البهوتي

4

كشاف القناع

قال ابن رزين : والأشبه أنه حقيقة في كل واحد باعتبار مطلق الضم ، لأن القول بالتواطؤ خير من الاشتراك والمجاز ، لأنهما على خلاف الأصل . ( والمعقود عليه ) أي الذي يتناوله عقد النكاح ويقع عليه ( منفعة الاستمتاع لا ملكها ) أي ملك المنفعة . قال القاضي في أحكام القرآن : المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة . ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها . وقيل : بل المعقود عليه الازدواج كالمشاركة . وهو مشروع بالاجماع وسنده قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * . * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * وقوله ( ص ) : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء متفق عليه . وغير ذلك من الأدلة . واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام : أحدها ما أشار إليه بقوله : ( يسن لمن له شهوة ولا يخاف الزنا ) للحديث السابق ، علل أمره به بأنه أغض للبصر وأحصن للفرج . وخاطب الشباب لأنهم أغلب شهوة . وذكره بأفعل التفضيل فدل على أن ذلك أولى للأمن من الوقوع في محظور النظر والزنا من تركه . ( ولو ) كان ( فقيرا ) عاجزا عن الانفاق ، نص عليه . واحتج بأن النبي ( ص ) : كان يصبح وما عندهم شئ ويمسي وما عندهم شئ . ولأنه ( ص ) : زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد ، ولا وجد إلا إزاره ، ولم يكن له رداء أخرجه البخاري . وقال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن التزوج : الله يرزقهم التزوج أحصن له . قال في الشرح : هذا في حق من يمكنه التزوج . فأما من لا يمكنه فقد قال تعالى : * ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) * ( النور : 33 ) انتهى . ونقل صالح يقترض ويتزوج . ( واشتغاله ) أي ذي الشهوة ( به ) أي النكاح ( أفضل من ) نوافل العبادة قاله في المختصر ، ومن ( التخلي لنوافل العبادة ) قال ابن مسعود : لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام ، وأعلم أني أموت في آخرها يوما ، ولي طول النكاح فيهن لتزوجت